حسن عيسى الحكيم

11

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ثم نزل في الماء إلى ركبته : فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم محمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء اللّه أن يطوف ، ثم ورد في باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال اللّه للأرض ابلعي ماءك ، فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء فيه ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة ، فأخذ نوح عليه السّلام ، التابوت فدفنه في الغري ، وهو قطعة من الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى تكليما ، وقدس عليه عيسى تقديسا ، واتخذ عليه إبراهيم خليلا ، وأتخذ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم حبيبا ، وجعل للنبيين سكنا ، واللّه ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين ، فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم ، وبدن نوح ، وجسم علي بن أبي طالب فإنك زائر الآباء الأولين ومحمدا خاتم النبيين وعليا سيد الوصيين ، وان زائره تفتح أبواب السماء عند عودته ، فلا تكن عن الخير نواما « 1 » وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام : أن قبر علي في الغري ما بين صدر نوح ومفرق رأسه مما يلي القبلة « 2 » وقد استوحى الشيخ محمد السماوي من هذه الأحاديث معانيها فقال : « 3 » وجاء نوح بعد فيض العالم * إلى الغري في عظام آدم ثم أختار الغري مدفنا * لعلمه بدفن حيدر هنا

--> ( 1 ) ابن طاوس : مصباح الزائر ورقة 59 - 60 ، الديلمي : إرشاد القلوب ، 2 / 439 الحر العاملي : الوسائل 10 / 299 - 300 ، المجلسي : البحار 100 / 232 ، النقدي : الغزوات والفضائل ص 210 . ( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 57 . ( 3 ) السماوي : عنوان الشرف 1 / 5 .